9.jpg
المنتدى الثقافي لذوي الاحتياجات الخاصة

في عام 2000، قُبِلتُ في جامعة حلب لدراسة القانون، حيث كانت الدراسة في الجامعة أحد أحلامي منذ كنت طفلة. وقبل الذهاب للجامعة كنت قد سمعت أن كلية الحقوق يوجد فيه مصعد، ولكن عندما وصلت، وجدت أنه لم يكن يعمل وأنه لم يُستَخدَم لفترة طويلة. بدأت رحلة حلم تصليح المصعد، قضيت شهرين في الذهاب بين الأقسام المختلفة في الجامعة لمحاولة إصلاحه، لكن للأسف دون جدوب، أخيرا، حصلتُ على اسم شخص مهم يعمل في منصب رفيع في الجامعة، قِيلَ لي أنه يمكن أن يصلح كل مشاكلي.

ذهبت لمقابلة الرجل برفقة بعض الأصدقاء، متوقعين مناقشة قضايا الوصول ومحاولة إيجاد حل لمشكلة المصعد. لكن الرد جاء منه على شكل ضحكات، وبدا بإلقاء النكات، وأهانني، متسائلاً عن سبب حاجتي لشهادة في القانون، فأنا لا أستطيع المشي، والذهاب الى المحكمة.

ضحكته وسخريته أدخلاني في فترة من الاكتئاب وقد حاولت نسيان التجربة. ولكن لم أستطع. أدركت أن المشكلة كانت به وليست بي. وعدت إلى الجامعة، وبدأت مع طلاب آخرين بحملة وموقع على الإنترنت. وفي عام 2001، بدأ المنتدى الثقافي الذي كان موقعا صغيرا على شبكة الإنترنت، مع مقالات عن القضايا في جامعة حلب والدعوة من أجل حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة. جَلَبَ العديد من الناس قصصاً عن ترك الجامعة بسبب عدم وجود حقوق واحترام. ومن هذا المنطلق قررنا بناء المنتدى الثقافي ليصبح منظمة حقيقية لحملة التغيير.

10.jpg

في هذا الوقت في سوريا، كان من الصعب إنشاء منظمة تقوم بحملة من أجل التغيير. ولم يمنح الإذن من الحكومة إلا للجمعيات الخيرية، وليس للمنظمات التي تركز على تعزيز حقوق الإنسان. والأكثر من ذلك، نادراً ما يُمنَح الإذن للمنظمات التي يؤسسها ويرأسها الأكراد. وقد استغرق الأمر أربع سنوات حتى تم تسجيل المنتدى الثقافي رسميا، رغم أننا واصلنا الاجتماع والحملة في غضون ذلك. وبمجرد تسجيلنا رسمياَ، بدأنا نتعاون مع المنظمات الأخرى محليا وإقليميا وعالميا. ونظمنا، مع أكثر من 500 عضو و700 متطوع، محاضرات ودورات دراسية، وقدمنا التدريب على المهارات، وشجعنا على التعبير الفني أثناء عملنا مع صالات العرض ووسائط الإعلام. وعَمِلنَا على وضع التشريعات، وتَعاونَّا مع الأمم المتحدة وغيرها من البلدان العربية، بما في ذلك اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. كما قدمنا الدعم للاجئين القادمين من الحرب في العراق. ورَكّزَت مشاريعنا على إمكانية الوصول والتوعية، وألهمت المنظمة الآخرين في جميع أنحاء المنطقة، مثل اليمن ولبنان.

ولكن بسبب الحرب، اضطر المنتدى الثقافي إلى الحد من أنشطته في سوريا حيث غادر العديد من الأعضاء أو قتلوا للأسف. ومع ذلك، فإن الدعوة للعمل على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة باتت مطلوبة أكثر من أي وقت مضى في سوريا، حيث أدت الحرب إلى جعل نصف السكان يعانون نوع من أنواع الاعاقات سواء المرئية أو الغير مرئية منها.

في عام 2020، تم تسجيل المنتدى الثقافي رسميا كمنظمة غير ربحية في السويد، ونتطلع إلى مواصلة عملنا في التعزيز لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في السويد، سوريا، وحول العالم!