لقد رأيت هذا من قبل — دخان ومرايا
- Chavia Ali

- قبل 4 أيام
- 5 دقيقة قراءة
هناك شيء في الحملة الانتخابية السويدية يثير قلقي.
كل يوم تقريباً، أرى سياسيين وأحزاباً سياسية يضعون فئة من الناس في مواجهة فئة أخرى، على أسس عرقية أو دينية أو إثنية أو مرتبطة بالعمر والجيل. قد يرى البعض في ذلك مجرد اتجاه نحو «الاستقطاب»، لكن الافتراضات التي تقف وراء هذا الخطاب ليست أمراً بسيطاً أو عابراً. ليس صحيحاً على الإطلاق أنك إذا دعمت النساء، فلا بد أنك تكره الرجال. وليس صحيحاً أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية في المتاجر سببه اللاجئون أو الأشخاص ذوو الإعاقة.
حقوق الإنسان والقانون الدولي، بما في ذلك الحق العالمي في التصويت وحرية التعبير، تقوم أساساً على مبدأ بسيط: أنها تنطبق على الجميع. وهذه هي الركائز الأساسية للديمقراطية والتعددية.
أما المجتمع الذي تُمنح فيه الحقوق لبعض الناس على حساب حقوق آخرين، فهو مجتمع محكوم عليه بالفشل. على غرار المجتمعات التي لا تعترف بالاختلافات الفعلية بين الأفراد والمناطق والجماعات المتعددة. لقد أظهر لنا التاريخ بوضوح شديد إلى أين يمكن أن تقود استراتيجية «فرّق تسد» عندما يستخدم السياسيون الفئات الأكثر هشاشة ككبش فداء، أو كوسيلة لتحويل الأنظار عن إخفاقاتهم. أنا أؤمن بشدة بأن الاختلاف ليس نقطة ضعف، بل مصدر قوة. إذا كانت المشكلة الحقيقية هي ظروف العمل السيئة في قطاع الرعاية الصحية، أو فشل المحاصيل المرتبط بتغير المناخ، فلن تُحل هذه المشكلات بتشويه صورة أشخاص يتحملون أصلاً وطأة هذه الأزمات.
لكن هناك أمر آخر أراقبه في هذه الحملة الانتخابية. أرى السياسيين والأحزاب يستخدمون بشكل متزايد رموز التضامن في حملاتهم: نجمة داوود هنا، علم قوس قزح هناك، أو جلسة تصوير مع بعض الأشخاص المنتمين إلى إحدى الأقليات. وهنا أجد نفسي أطرح سؤالاً غير مريح: هل يستمع السياسيون فعلاً إلى الناس، أم أنهم يكتفون بعرضهم كإكسسوار سياسي؟ خلال حملة هذا العام تحديداً، يتزايد لدي شعور بأننا نخلط أحياناً بين الظهور والتمثيل. كما أشعر بأن تُعرض الوجوه والرموز فقط كدليل سطحي على الشمول والمشاركة، بينما تستمر السياسات التي تؤثر في حياتنا اليومية في التدهور، وبوتيرة متسارعة.
وبالطبع، لا يوجد أي خطأ في إظهار التضامن مع الجماعات التي تتعرض للتمييز أو الاستغلال أو الهجمات. الرموز يمكن أن تعبّر عن الانتماء والتضامن والالتزام بمواجهة الظلم. لكن ما يقلقني هو اللحظة التي يصبح فيها الرمز أهم من الإنسان، والمشهد أهم من القضية.
أنا أعمل يومياً في قضايا تتعلق بالأشخاص ذوي الإعاقة، وبأشخاص آخرين تغيب كثيراً ما أصواتهم عن عملية صنع القرار السياسي. ولهذا، أنظر إلى السياسة من زاوية معينة. ألاحظ من يتم الحديث عنه أو ومن يظهر في الصور، لكن ليس له مقعد على طاولة صنع القرار. أتساءل عن الأصوات التي تم إسكاتها، وعن الأشخاص الغائبين تماماً. أولئك الذين يعيشون في خوف على حياتهم أو مصدر رزقهم. أولئك الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة الوصول إلى الأماكن التي تُعقد فيها الاجتماعات. وأولئك الذين حُصروا في منازلهم بسبب التقدم في العمر، أو المرض المزمن، أو الإعاقة.
لقد رأيت هذا من قبل. وربما لهذا السبب يبدو لي كل ما يحدث مألوفاً بشكل مقلق. أنا قادمة من سوريا؛ بلد كانت فيه الانتخابات موجودة، مع أنها دون اختيار سياسي حقيقي. كنا نشارك في الانتخابات لأن هذا ما كان متوقعاً من المواطنين. كنا نقف في الطوابير، وندلي بأصواتنا، ونمارس طقوس الديمقراطية، رغم أننا كنا نعرف مسبقاً ما ستكون عليه النتيجة. كان علينا أن نؤدي دورنا في مسرحية الديمقراطية.
وكان هناك جانب آخر من ذلك المسرح السياسي أتذكره جيداً. كان الأشخاص القادمون من الفئات المهمشة يتحولون إلى رموز بصرية قوية. يُوضع شخص ما في صورة إلى جانب سياسي. تُمنح امرأة من قرية ريفية فرصة للحديث لبضع دقائق. يظهر شخص ذو إعاقة في فعالية. يُستضاف أحد أفراد أقلية معينة في حلقة نقاش. كل ذلك لإظهار أن النظام يهتم بـ«الشعب».
في سوريا، لم يكن النظام السياسي بحاجة بالضرورة إلى أصوات هؤلاء الناس، فالنتيجة كانت معروفة مسبقاً. لكنه كان بحاجة إلى الصورة. وبعد أكثر من عشر سنوات، أجد نفسي أرى بعض المشاهد والاستراتيجيات نفسها في الحملة الانتخابية الجارية هنا في السويد.
بالطبع، السويد ليست سوريا. هنا، الانتخابات والأصوات لها أهمية ولا تزال هناك إمكانية حقيقية لتغيير السلطة السياسية. يمكن للمواطنين أن ينظموا أنفسهم، لكي يشنوا الحملات. ولا تزال هناك فرص لينتقدوا السياسيين، أو ليغيروا الحكومات من خلال الانتخابات. هنا، السياسيون يحتاجون فعلاً إلى أصوات الناخبين.
لكن ماذا يحدث بعد انتهاء الخطب الانتخابية، وبعد أن تُجمع أصوات جميع تلك «الفئات» و«الشرائح» الانتخابية؟ هل يُفترض بالأشخاص ذوي الإعاقة أن يعودوا إلى زواياهم المنسية، مع كل شخص آخر في هذا البلد يكافح يومياً من أجل أن يعيش حياة كريمة؟ هل علينا أن ننتظر حتى يتم إخراجنا من الأدراج، ونفض الغبار عنا، وتقديمنا من جديد إلى الجمهور عندما يحين موعد الانتخابات المقبلة بعد أربع سنوات؟
السياسة، في نهاية المطاف، ليست استعراضاً بصرياً ولا خطاباً انتخابياً. السياسة هي العمل الشاق الذي يحدث في السنوات التي تلي الانتخابات. إذا أردت أن تظهر تضامنك مع الأشخاص ذوي الإعاقة، فأرني سياستك المتعلقة بالإعاقة. أرني كيف تنوي تحسين إمكانية الوصول. أرني خططك بشأن المساعدة الشخصية، والنقل، والعمل، والتعليم، والعيش المستقل. أرني بشكل ملموس كيف سيشارك الأشخاص ذوو الإعاقة في تشكيل مستقبل هذا البلد. أخبرني ماذا فعلت عندما اتُخذت قرارات سياسية جعلت حياتنا أكثر صعوبة. وأقنعني بأنك فهمت أخيراً أن بعض التحفظات الخجولة خلال النقاشات البرلمانية لن تكون كافية في السنوات القادمة.
الشخص ذو الإعاقة لا ينبغي أن يضطر إلى الظهور في صورة انتخابية حتى تصبح إمكانية الوصول أولوية سياسية. نحن لسنا أعلاماً تلوّحون بها ثم تتخلون عنها. والأقلية الدينية لا ينبغي أن تتحول إلى فئة مستهدفة انتخابياً قبل أن يأخذ السياسيون التمييز الذي تتعرض له على محمل الجد. والفقير لا ينبغي أن يصبح وجه «الناس العاديين» في الحملات، بينما تستمر السياسات نفسها في جعل حياته أكثر صعوبة.
لقد عشت في أماكن كانت فيه الانتخابات، إلى حد كبير، أداءً سياسياً. وأعيش الآن في بلد يُفترض أن تكون الانتخابات فيه الآلية التي يحدد من خلالها المواطنون مستقبلهم السياسي بشكل حقيقي.
لا أريد أن أشاهد الديمقراطية السويدية تتحول إلى نوع من الاستعراض، فارغ عن أي معنى. الديمقراطية تستحق أكثر من الرموز والشعارات والتمثيل الشكلي. إنها تستحق مواطنين يطرحون الأسئلة الصعبة. وتستحق صحفيين ينظرون إلى ما وراء الصور الانتخابية. وتستحق سياسيين يفهمون أن الجماعات ليست مجرد كتل تصويت، وأن الأقليات ليست إكسسوارات، وأن الفئات الأكثر هشاشة ليست أدوات دعائية.
وربما الأهم من كل ذلك، أنها تستحق مواطنين يرفضون أن ينبهروا لمجرد أن شخصاً ما يعرف أي رمز ينبغي أن يظهره، أو حتى أي تسريحة شعر قادرة على إيصال «الرسالة» المناسبة.
قبل أن تصوّت، أنظر إلى ما وراء الصورة
ليس لدي أي رغبة في أن أخبر الناخبين السويديين لمن ينبغي أن يصوتوا. بل مع اقتراب انتخابات 2026، أتمنى أن نطرح على أنفسنا أسئلة أفضل. الانتخابات ليست حول من يبدو «أكثر شمولاً» أو «أكثر كفاءة». إنها حول من هو مستعد للقيام بالعمل الصعب، وغير البراق، والممل أحياناً، الذي تتطلبه إدارة بلد والشؤون.
من يفهم أن الانتخابات لا تتعلق فقط بـ«الفوز» وهزيمة الخصوم، بل بالمسؤولية تجاه الناس؟
من سيكون مستعداً لقضاء أمسيات طويلة في قراءة الوثائق والتقارير الفنية؟
من سيذهب للقاء الأشخاص الذين ستؤثر القرارات في حياتهم، ويستمع إليهم فعلاً؟
من سيستمر في الاستماع حتى عندما لا توجد كاميرات؟
جافيا علي
Chavia Ali





تعليقات